recent
أخبار ساخنة

عتبت الدهر - قصيدة عنترة بن شداد

   


عتبت الدهر عنترة بن شداد

 

I.            تقديم:

الشعر كما عرفه قدامة بن جعفر هو كلام موزون مقفى دال على معنى، ويضيف المحققون من الأدباء شيئا آخر في تعريف الشعر وهو تعبيره عن صور الخيال البديع. ويعد الشعر من أرقى وسائل التعبير عن الذات؛ إنه انعكاس للمشاعر التي تخالج النفس، يتلون بتلونها فرحا وحزنا وغضبا وحسرة.

وللشعر مكانة مرموقة عند العرب، فقلد قيل: الشعر ديوان العرب، أي صورة عن حياتهم الاجتماعية والأدبية وتمثال لخواطرهم الحقيقية والخيالية، وللشعراء عند العرب منزلة رفيعة وحكم نافذ، وسلطان غالب، إذ كانوا ألسنتهم الناطقة بمكارمهم. وكانت القبيلة إذا نبغ فيها شاعر أقامت الولائم والذبائح والمحافل احتفالا وفرحا بنبوغ الشاعر، وكانوا لا يهنِّئون إلا بثلاث: غلام يولد، أو شاعر ينبغ، أو فرس تُنتِج.

 

II.            الملاحظة:

1-                التعريف بالشاعر: هو عنترة بن شداد العبسي، من أصحاب المعلقات، ولد سنة 525 م من أَمَةٍ حبشية سباها أبوه في بعض حروبه، فورث من أمه معالم جنسه، وكان موضع تحقير من أبناء قومه. ظل يرعى إبل أبيه في الصحاري، قبل أن تظهر قوته وفروسيته وشجاعته التي تغنى بها كثيرا في ديوانه الشعري، بالإضافة إلى حبه الشديد لابنة عمه عبلة.

2-               قراءة في العنوان: العوان هو عبارة عن جملة فعلية، ويوحي إلى معاناة الشاعر وهمته وصبره على المصائب.

3-               غرض القصيدة: نلاحظ من خلال الأبيات 4- 10 – 12 – 15- 16 أن الشاعر يحدثنا عن فروسيته وإقدامه في الحرب وافتخاره بذاته، ما يجعل غرض القصيدة هو: الفخر والحماسة.

4-                  فرضية القراءة: من خلال شكل القصيدة الخارجي نفترض أمام قصيدة شعرية قديمة، ومن خلال العنوان وبعض المؤشرات الخارجية نفترض أن موضوعها هو افتخار الشاعر بذاته.

 

 

III.            الفهم:

- معاني القصيدة:

-       تعبير الشاعر عن معاناته الذاتية جٍّاء هجران الحبيبة، والمكانة المنحطة في قومه.

-       ذكر الشاعر أخبار شجاعته وفروسيته التي تجلّت في حربه مع قبيلته عبس ضد قبيلة طيء.

-       تهويل الشاعر من صورة الجيش ووصفه بالكثرة والقوة، وأنه كان له الفضل الكبير في الظفر بالانتصار وهزيمة الأعداء.

IV.            التحليل:

1-              معجم النص:

تتوزع ألفاظ القصيدة على ثلاثة حقول دلالية هي: حقل دال على الحب، وحقل دال على العبودية وحقل دال على البطولة.

الألفاظ الدالة على الحب

الألفاظ الدالة على العبودية

الألفاظ الدالة على البطولة

عقاب الهجر، الوصال، حب عبلة، صدق، صبر....

رعيت لهم جمالا، عتبت الدهر، يذل مثلي، غير عبد...

لي عزم، خلّصت العذارى، نار الحرب، الذي خبرت عنه...

بعد جردنا للألفاظ، نلاحظ هيمنة الحقل الدال على البطولة، وهذا ينسجم وغرضَ القصيدة الذي هو الفخر، فالشاعر قد نظم قصيدته من أجل الافتخار بذاته، ولكي يبين لنا أنه وبالرغم من معاناة العبودية وكلف الحب إلا أنه فارس مغوار يدافع عن نفسه وعن قبيلته.

2-              المستوى الإيقاعي:

أ‌-              الإيقاع الخارجي: نظم الشاعر قصيدته على منوال بحر الوافر (مفاعلتن مفاعلتن فعولن) وقد جاءت عروضه مقطوفة (فعولن) وكذلك ضربه، وحشوه لحقه زحاف العصب (مُفَاعَلْتُن).  -تقطيع البيت الأول-

أما قافية القصيدة فقد جاءت مطلقة (حالا، مالا..) رويها هو حرف اللام.

ب‌-         الإيقاع الداخلي: أما بالنسبة للإيقاع الداخلي فنجده قد تحقق في القصيدة من خلال التَّكرار الذي يظهر في تَكرار الحروف(اللام، الميم الهاء...) والكلمات (الجيش، الأبطال، الأرض...) والطباق: الهجر / الوصال، يمينا / شمالا... وقد لعب الإيقاع الداخلي دورا مهما في تناسق الموسيقى الداخلية للقصيدة، كما أن التَّكرار أسهم في تأكيد بطولة الشاعر وقوته.

    ليؤدي إيقاع القصيدة –الداخلي والخارجي- وظيفة جمالية، أعطت القصيدة جمالا ورونقا من خلال التناغم  بين مختلف عناصره.

3-             المستوى الفني (الصور الشعرية)

وظف الشاعر في قصيدته طائفة من الصور الشعرية المتمثلة خاصة في:

الاستعارة: وتتجلى في قوله: عتبت الدهر،  عقاب الهجر، صدق الصبر... حيث استعار من الإنسان هذه الصفات وأعارها لما لا يعقل، وذلك حتى يقربنا أكثر من حالته النفسية.

الكناية: في قوله: داسوا أرضنا بمضمرات، كناية عن السرعة.

ولعل الهدف من توظيف هذه الصور الشعرية هو إعطاء جمالية للتعبير الشعري، ورسم صورة تقريبية عن حب الشاعر ومعاناته وقوته وشجاعته... فالوظيفة إذن هي جمالية تعبيرية.

 

4-             الضمائر والأساليب

وظف الشاعر ضمير المتكلم بكثرة، سواء المتصل (عتبت، رعيت، صدمت..) أو المنفصل (أنا، لي...) وما توظيفه لهذه الضمائر إلا ليبرز للقارئ مدى تفرده في معاناته التي لقيها من لدن قبيلته، وتفرده في بطولاته التي حققها وشجاعته وقوته. وهذا مؤشر قوي على أن الشاعر يعبر في قصيدته عن ذاته.

في حين يظهر على المستوى الأسلوبي هيمنة الأساليب الخبرية في مقابل الأساليب الإنشائية، لأن الشاعر يسعى إلى الإفصاح عن شوقه لمحبوبته ورغبته في تحقيق الوصل بها، كما يخبرنا عن الأمجاد والبطولات التي حققها بعدما ألحق بخصومه هزيمة نكراء.

V.            تركيب:

    نخلص في الأخير إلى أن قصيدة "عتبت الدهر" لعنترة بن شداد، هي قصيدة عربية قديمة يعبر من خلالها الشاعر عن ذاته، في حبه ومعاناته وبطولته، وقد استعان الشاعر للتعبير عن مشاعره وأحاسيسه بمعجم قسمه إلى ثلاثة حقول دلالية، كما أنه اعتمد إيقاعا شعريا غنيا، حيث وظف بحر الوافر الرحب الذي أسهم في احتواء دفقاته الشعورية واعتمد التَّكرار والجناس والطباق، هذا بالإضافة إلى اعتماده على الاستعارة والكناية، وتوسله بضمير المتكلم وبالجمل الخبرية من أجل التعبير عن ذاته وإيصال مشاعره الخاصة للمتلقي. لتكون القصيدة بحق قد مثلث شعر التعبير عن الذات خير تمثيل.

 

author-img
مدونة مثابر للتربية والتعليم،دروس،تلخيص للمقررات، مراجعة ودعم، كل ما له علاقة بالديداكتيك والبيداغوجيات التربوية،تمارين،امتحانات جهوية و وطنية...

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent