مقدمة إحياء النموذج:
عرف الشعر العربي عصورا ذهبية تميزت بتفنن الشعراء في النظم مستندين في ذلك على المقدمات الطللية والغزلية ومعتمدين على الأغراض الشعرية وجزالة اللفظ وصحة المعنى والإصابة في الوصف وكان ذلك في العصر الجاهلي والإسلامي والأموي والعباسي لكن كل هذا ما لبث أن اختفى بسقوط الدولة العباسية وحرق مكتبات بغداد على يد التتار وامتد هذا التراجع بهيمنة الدولة العثمانية على البلدان العربية فسميت هذه المرحلة بعصر الجمود والتردي والانحطاط وما عرفه الشعر من ضروب التكلف والتصنع والإسفاف في المعاني وركاكة الألفاظ لخير دليل على ذلك لكن ببداية القرن التاسع عشر سيبدأ الشعر بنفض غبار ما كل ما علق به إبان ذلك العصر مستفيدا من حملة نابليون بونابرت على مصر وما واكبها من نهضة فكرية كظهور الترجمة والصحافة و الطباعة كل هذا جعل الشعر ينتعش فاتحا باب العودة لأمجاده الخالية من جديد على يد مجموعة من المفكرين والأدباء والشعراء ولعل أبرزهم محمود سامي البارودي الذي أسس مدرسة إحياء النموذج والتي حملت على عاتقها إعادة الشعر إلى عصوره الذهبية من خلال التقيد بطرائق النظم القديمة من أغراض شعرية و مقدمات طللية و صور شعرية من تشبيه واستعارة ومجاز إضافة إلى الاهتمام بالمعجم اللغوي العربي وإعادة الحياة للغة العربية وصونها من الزوال،ليلتحق به بعد ذلك كل من أحمد شوقي وحافظ ابراهيم وشعراء اخرون أمثال محمد المهدي الجواهري ومعروف الرصافي ومن المغرب محمد بن ابراهيم و محمد الحلوي وعلال الفاسي وغيرهم