recent
أخبار ساخنة

المناهج النقدية لمؤلف ظاهرة الشعر الحديث / التحميل في نهاية الموضوع



 

منهجية الكتاب: ظاهرة الشعر الحديث

 المنهج الموظف:

 وظف الناقد مجموعة من المناهج في دراسته لظاهرة الشعر الحديث وهي مناهج تتكامل فيما بينها لتشكل منهجا متكاملا :


  •     المنهج التاريخي: الذي يبرز في التحقيب التاريخي للشعر العربي في بداية المؤلف، بدءًا بالشعر القديم ومرورا بالشعر الأندلسي ووصولا إلى الشعر الحديث ممثلا في تيارات الإحياء والرومانسي وتكسير البنية .

-         الأحداث التاريخية التي عاشها العالم العربي من قبيل النكبة 1948 والعدوان الثلاثي على مصر و قيام الوحدة بين سوريا ومصر ثورة العراق و نكسة 1967 كلها أحداث ساهمت في تبني شعر جديد يدعو الى الثورة على الشكل والمضمون القديمين.


  •      المنهج الاجتماعي: الذي يرصد تأثر الأدب بالمجتمع ويبرز في ربط تطور الشعر الحديث بنكبة فلسطين وما تلاها من تحولات عظيمة في المجتمع العربي.
  •      المنهج الموضوعاتي: من خلال التركيز على تناول الموضوعات والتيمات التي تتداول حولها الظواهر الأدبية، ويحضر هذا المنهج من خلال الفصل الثاني فنجد موضوعات تجربة الغربة والضياع من قبيل : الغربة فيالكون / الغربة في المدينة / الغربة في الكلمة / الغربة في الحب.

 والفصل الثالث من خلال  الإشارة إلى تجربة الموت والحياة عند أدونيس و خليل حاوي وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي.


  •     المنهج النفسي:يربط هذا المنهج العمل الأدبي بالخصائص النفسية والنزعات الذاتية للمبدع، ويحضر هذا المنهج في حديث الناقد عن غربة الشاعر الحديث وضياعه الوجودي، وكيف أثر ذلك عليه في إنتاج شعر يتغنى بالغربة واليأس والقلق والتشاؤم والسأم، ومن تجليات هذا المنهج كذلك في كتاب المجاطي تأكيده بأن طبيعة التجربة الخاصة للشاعر  هي التي تفرض عليه استعمال التفعيلات بالقدر المطلوب (كثرة أو قلة) وتحتم عليه اختيار العناصر الإيقاعية والموسيقية التي ستكشف دفقاته الشعورية والنفسية.
  •     المنهج الفني: الذي يظهر في حديثه عن المدارس الشعرية وتقسيمها  حسب خصائصها الفنية ومميزاتها الجمالية سواء في اللغة أو الإيقاع أو الصور، وهي المدارس المعروفة والمتمثلة في:

o       إحياء النموذج: باعتبارها أعادت للشعر هيبته ومكانته الطبيعية بعدما عانى من التكلف والتصنع والجمود إبان عصر الانحطاط، ومن خصائصها نذكر:

·        تخليص الشعر العربي مما لحق به من رواسب عصر الانحطاط.

·        تقليد شعرائه للشعراء القدامى .

·        تمسكهم بلغة القدامى وأساليبهم البيانية.

·        محاكاتهم في المعاني والأفكار.

o       سؤال الذات:  كردة فعل على تهميش المدرسة الاحيائية لذات الشاعر، من خصائصها:

·        التركيز على الوجدان وذات الشاعر.

·        الاعتماد على أنسنة الطبيعة.

·        اللغة السهلة.

·        نظام المقاطع و الوحدة العضوية والتنويع من القافية والوزن والروي.

·        وقد توزعت الى مدارس ( الديوان – الرابطة القلمية – أبولو)

 

o       ومدرسة الشعر الحديث: كانت نتاج مجموعة من العوامل على رأسها نكبة 1948 من خصائصها:

·        تجاوز نظام الشطرين والاعتماد على السطر الشعري.

·        السطر الشعري يقصر ويطول حسب الدفقة الشعورية.

·        اللغة المحملة بالانزياحات والرموز والأساطير.....


  •     المنهج الأسطوري:الذي يبرز في الفصل الثالث أثناء تناول الناقد لتجربة الموت والحياة والتركيز على أساطير و رموز البعث والتجدد والموت و التضحية والفداء والصمود و الصفاء والنقاء:

·        المسيح / العنقاء / طائر الفينيق / الحلاج / جيكور/ أبو نواس/ تموز وعشتار / أوديسيوس/ سيزيف/ بروميثيوس / فينوس / أبولو......

 وهكذا نخلص من تنوع الخلفيات النقدية الموظفة أن المجاطي قد سلك منهج متكامل من أجل مقاربة هذه الظاهرة الشعرية الجديدة من كل جوانبها.

استراتيجية  الحجاج والاستدلال في المؤلف:

   سعى المجاطي إلى إثبات خصوصيات الشعر العربي الحديث وقضاياه وظواهره مضمونا وشكلا من خلال:

·       طرائق العرض:

  •    التدرج من العام إلى الخاص:(الطريقةالاستنباطية):

 فقد خصّ المجاطي بداية كل فصل من فصول الكتاب بمقدمة عامة ليشرع بعد ذلك في شرحها وتفسيرها وتعليلها. فمثلا يقدم مجموعة من المعطيات التاريخية والاجتماعية والأدبية المفسرة للظاهرة أو يبدأ بأقوال النقاد والباحثين والدارسين الذين اشتغلوا على الظاهرة من أجل الغوص في خصائصها وتقديم وجهة نظره حولها.

  • المقارنة:

 تشكل المقارنة إحدى الوسائل الحجاجية التي اعتمد عليها المجاطي في دراسته،وذلك من أجل استخلاص أوجه الاختلاف والائتلاف ومن أمثلة ذلك:

·        مقارنة مفهوم الوجدان عند أصحاب الديوان.

·        المقارنة بين مختلف التيارات الذاتية في قضية التفاعل مع القضايا القومية.

·        المقارنة بين تجربة الموت وتجربة الغربة.

  •     الاستشهاد:

استشهاد المجاطي بأقوال كثيرة لأدباء ونقاد ومفكرين عرب أمثال (النويهي، عز الدين اسماعيل، وإحسان عباس) وغربيين أمثال: توماس إليوت وذلك بهدف تدعيم أطروحته وشرحها وتفسيرها والتعليق عليها، وأغلب هذه الاستشهادات مقامية أي تصبّ في إطار خصائص الظاهرة المدروسة، كما أن الكاتب ينتقد بعض هذه الاستشهادات ويبين هشاشة بنائها الفكري والنظري والمنهجي.

  •     التمثيل:

 قدم المجاطي العديد من الأمثلة من أجل تأكيد رأيه(مقطع شعرية- أبيات...)

وهذا ما نلمسه من خلال تضمين المؤلف بعدة قصائد شعرية حديثة قصد دراستها والوقوف عند خصائص هذا الشعر.

·       الأسلوب:

يتميز أسلوب أحمد المجاطي وهو يسعى إلى مقاربة الشعر العربي الحديث ب:

-         الدقة في التعبير : يميل المجاطي إلى حسن اختيار المصطلحات والمفاهيم المناسبة والتعبير بها قصد تخليصها من العموميات فمثلا في الصفحة 56 يعلل استعماله لمفهوم الشعر الحديث دون غيره من المفاهيم الأخرى.

-         الإطناب: زيادة اللفظ على المعنى لفائدة ومظاهره كثيرة في المؤلف، ذلك أن الكاتب يخوض في موضوع  جديد،وبواسطة الاطناب توسع الكاتب في مضامين الشعر الحديث وخصائصه الفنية من زوايا وجوانب مختلفة.

-         التماسك: من خلال اعتماد المؤلف عناصر الربط المعروفة كحروف العطف سواء على مستوى الكلمات والجمل، وكذا الروابط المنطقية والتوكيدات والإحالات والتكرارات.

-         بساطة التركيب: ايراد التركيب سليما من الشوائب والعيوب فنجد عنده جملا متصلة  وسليمة التركيب وواضحة وذلك لاستهداف المعنى دون مراوغة.

هذا إلى جانب الوصف والسرد واعتماد لغة تقريرية مباشرة واضحة من أجل ايصال الفكرة لذهن المتلقي.

 

القـــــــــراءة  التــــــــركــــــيبـــــية:

يتبين لنا من خلال قراءتنا وإحاطتنا بالمؤلف من كل زواياه وقراءاته المتعددة خاصة التوجيهية والتحليلية أن أحمد المعداوي يشغّل في كتابه المقاربة التكاملية المنبنية على عدة مناهج نقدية تجمع بين الظواهر المضمونية والقضايا الشكلية في إطار رؤية تاريخية اجتماعية فنية . علما أن طبيعة المرحلة التي أطرت كتابه لم تعرف اكتمال النسق المعرفي والنقدي للمناهج الأدبية حينئذ ولم تنتشر وتختمر أدواتها كما هو الشأن حالي،.إلا أن كل ذلك لم يمنع أحمد المجاطي من تقديم مؤلف متميز سعى من خلاله الى رصد تطور الشعر الحديث بدءا ببعثه على يد شعراء البعث والإحياء،مرورا بسؤال الذات وشعرائها المتميزين الذين جعلوا للشعر نفسا جديدا يولي للذات أهمية بالغة ووصولا إلى شعراء الحداثة الذين احدثوا ثورة على مستوى الشكل والمضمون فاسحين المجال لظهور تجارب شعرية جديدة أبرزها تجربتا الغربة والضياع والموت والحياة منطلقين من الواقع  الحضاري للأمة العربية المتأرجح بين ايقاعين الأمل واليأس،ليكون بذلك الشعر عندهم رؤيا جديدة للعالم والحياة والموت.

وعموما فالمجاطي اعتبرمن الأوائل الذين وقفوا عند ظاهرة الشعر الحديث مما يجعل مؤلفه هذا يتبوأ مكانة مهمة في مسيرة الكاتب النقدية نظرا  لمساهمته في إغناء الخزانة العربية  وتقديم خدمة جليلة للشعرالعربي الحديث في وقت كانت فيه المعرفة الأدبية والنقدية حول هذا الشعر  قليلة، كما قدم أيضا إضافة نوعية للنقد العربي عموما والنقد المغربي خصوصا، مما يجعلنا نفتخر ونؤكد علو النقاد المغاربة في مجال الأدب عامة والكتابة النقدية خاصة.


author-img
مدونة مثابر للتربية والتعليم،دروس،تلخيص للمقررات، مراجعة ودعم، كل ما له علاقة بالديداكتيك والبيداغوجيات التربوية،تمارين،امتحانات جهوية و وطنية...

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent