I.
تقديم:
القيم مجموعة من المبادئ تسعى إلى توجيه السلوك
الإنساني، وتمثيل لعلاقات بني البشر وإكساب الحياة معنى في الحفاظ على تماسك
المجتمع، و إذا كانت هناك قيم نسبية تختلف باختلاف الأفراد والجماعات، فإن القيم تابثة
و خالدة وملازمة للإنسان و مشتركة بين كل الأديان والحضارات ومختلف المواثيق
الدولية ونذكر منها التضامن والتسامح والجمال إضافة إلى الحرية والسلام
والتعايش...
ويعتبر التضامن قيمة خالدة تربط الإنسان
بأخيه الإنسان و تتجاوز به حدود الذات لينفتح على محيطه، إنه قيمة إنسانية مطلقة لا
تتقيد بلغة أو لون، لأن التضامن شعور إنساني راقي ليثبت الإنسان أن وجوده رهين
بوجود الآخر، ويعني بشكل عام مشاركة الغير فيما يشغله من أمور الحياة، أما دوافع
التضامن فهي نوعان عاطفية و منطقية عقلية، كما أنه يتجسد في مظاهر متعددة سياسية،
اجتماعية واقتصادية، ومنه نخلص أن التضامن نوعان مادي ومعنوي.
II.
ملاحظة النص:
1.دراسة العنوان:
يتكون العنوان تركيبيا من كلمة واحدة وهي
مبتدأ مرفوع بالواو لأنها من الأسماء الستة، والكاف ضمير متصل، والخبر محذوف
تقديره في النص. أما دلاليا فيحيل العنوان إلى دلالات عديدة؛ فالأخ هو هو من جمعك
و إياه بطن واحدة، و يطلق هذا اللفظ أيضا على الصديق، و بالتالي هناك علاقة
وجدانية تربطني بالآخر و تلزمني بالتعامل و التضامن معه.
2.قراءة الصورة:
تشير الصورة إلى إشارة مهمة يدركها كل
المغاربة، و هي شارة ارتبطت بمفهوم التضامن تحت لواء مؤسسة محمد الخامس للتضامن. و
قد بدأت كمشروع يدعو إلى التضامن من أجل الفقر والعجز الاجتماعي، ثم أصبحت مؤسسة
اجتماعية كبيرة تسهر على المشاريع الموزعة على كل ركن من أركان المملكة المغربية
في سبيل التضامن مع كل فرد من أفرادها.
3.الشكل الهندسي للنص:
النص قصيدة عمودية تقليدية، تتضمن مجموعة من
الأبيات التي تقوم على نظام الشطرين المتناظرين أي الصدر و العجز، وينتهي كل بيت بروي
موحد وهو الهمزة .
4.فرضية القراءة:
انطلاقا من الشكل الطباعي للنص المعتمد على
نظام الشطرين و القافية و الروي الموحدين، وكذا مصدره سينتمي النص إلى صنف القصائد
الشعرية التقليدية. و قد يتحدث الشاعر ضمنها كما يبدو من العنوان والأبيات الأولى
عن التضامن مع الآخر أثناء محنته.
III.
فهم النص:
1.الفكرة العامة
- حديث الشاعر عن قيمة التضامن من خلال
ثنائية الفقير والغني.
2.الوحدات الأساسية
الوحدة الأولى: يبين الشاعر المعاناة التي
يحسها الفقير المحزون و يشبهه ببقاء الطفل وحيدا دون أمه.
الوحدة الثانية: عقد مقارنة توفيقية يتبناها
الشاعر للتمييز بين الأغنياء الذين يعيشون حياة البضخ والرفاهية، والفقراء الذين
يعيشون سوء الأحوال.
الوحدة الثالثة: عبارة عن رسالة يدعو فيها
الشاعر إلى تفعيل و بلورة جوهر التضامن و التآخي بين الفقراء والأغنياء، باعتباره
قيمة إنسانية ثمنها الجزاء من الله سبحانه وتعالى.
IV.
تحليل النص:
1.المعجم
حقل الفقر |
حقل الغنى |
القسوة- الهم- الحزن- اليأس الشديد- بكاء-
المحزون- الفقير- الجوع- الضعفاء- مصائب – بلاء... |
أهل الندى- الحرير- ذوي اليسار- النضار- أهل
سخاء- الغني.... |
لاشك أن الحقل الدال على الفقر هو المهيمن
على القصيدة و هذا بديهي كونه موضوع القصيدة، وكون الفقراء هم الفئة الغالبية و
قلما يجدون نظيرا أو مساعدا، و هكذا يتوضح للقارئ أن القصيدة هي دعوة صريحة للتضامن
مع الفقراء بأساليبها الخبرية والإنشائية المباشرة لقول الشاعر: قل للغني –
انصر...
2. الأسلوب المعتمد:
لقد مزج الشاعر في قصيدته بين الأسلوب
الخبري( هم ألم به مع الظلماء- إن الضعيف بحاجة لنضاركم) والأسلوب الإنشائي ( انظر
أخاك – أذوي اليسار)، و إذا كانت غايته من الأسلوب الخبري هو الإخبار عن حالة
الاحتياج التي يعيشها الفقير، فإن الشاعر قد وجه ضالته في الأسلوب الإنشائي لإضفاء
جمالية على قصيدته والتأثير في المتلقي.
3.الصورة الشعرية:
وظف الشاعر في البيت الرابع صورة شعرية
تتمثل في استعارة إحدى أعضاء الحيوان المفترس و هي الأنياب و إلحاقعا بالمشبه أي
اليأس و قد حذف المشبه به أي الحيوان على سبيل الاستعارة المكنية، لتصوير قساوة
الحياة اليائسة التي يحياها الفقير وشدتها على نفسه.
من خلال ما سبق وفق الشاعر إيليا أبو ماضي
في أبراز أهمية قيمة من القيم الإنسانية في الشعر العربي و هي قيمة التضامن، إذ
جاءت القصيدة دعوة صريحة لتفعيل هذه القيمة مؤكدا على ضرورتها و التكافل الذي يحدث
بين الغني والفقير عند التضامن، وقد عبر عن ذلك بتوظيفه لحقلين دلالين أحدهما
للغنى والاخر للفقر، معتمدا على لغة تصويرية شعرية تزاوج بين كل من الأسلوب الخبري
والأسلوب الإنشائي، فالقصيدة عكست و بامتياز قيمة التضامن لأن الشاعر أججها بثلة
من العواطف الجياشة .